الشيخ محمد علي الأنصاري

349

الموسوعة الفقهية الميسرة

من تقدير النفقة على حسب صفة الزوج من يسار وإعسار وتوسّط ، وكذلك الإدام والكسوة والفراش على ما وصفناه في حكم الحضريّة سواء ، وإنّما تفترقان من وجه ، وهو : أنّ قوت البادية يخالف قوت الحاضرة ، فإنّهم يقتاتون الإقط والبلوط ، فعليه نفقتها من غالب قوت البادية كما قلنا في غالب قوت البلدان سواء » « 1 » . وهكذا الأمر بالنسبة إلى نوع السكن والفراش واللباس ونحوها . قال العلّامة : « أهل البادية كأهل الحضر في النفقة ، فيلزمه من جنس طعامهم وكسوتهم ومساكنهم » « 2 » . راجع : إنفاق : الإنفاق على الزوجة / كيفيّة الإنفاق وقدره . اعتداد البدوية وارتحالها : لا يجوز للزوج إخراج الزوجة من البيت الذي طلّقت فيه طلاقا رجعيّا ، وتستوي في ذلك الحضريّة والبدويّة ، نعم ترتحل البدوية مع ارتحال النازلين بذلك المكان ؛ لأنّ بقاءها وحدها يوجب تضرّرها ؛ إذ المطلوب منها ليس أزيد من بقائها في بيتها ، ولا ينافي ذلك ارتحالها مع ارتحال من هي معهم « 3 » . عدم لحاظ عرف البدو وعاداتهم في تشخيص الطيّبات : بناء على تفسير الطيّبات في قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ « 1 » بما تستطيبه النفوس ولا تنفر منه ، فيكون المراد من العرف هو العرف المتوسّط لا البدو . قال الشيخ الطوسي - بالنسبة إلى معيار تشخيص الطيّبات - : « . . . ومن اعتبر العرف والعادة اعتبر أهل الريف والغنى والمكنة الذين كانوا في القرى والأمصار على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله حال الاختيار ، دون من كان من أهل البوادي من جفاة العرب التي تأكل ما دبّ ودرج ؛ لأنّ هؤلاء أهل حاجة إلى ذلك ، ف [ قد ] سئل بعض العرب عمّا يأكلون ، فقال : كلّ ما دبّ ودرج إلّا أمّ حبين « 2 » ، وقال بعضهم : لتهنأ أمّ حبين العافية تأمن أن تطلب وتذبح وتؤكل . . . » « 3 » . ومثله قال الشهيد الثاني « 4 » . حكم أخذ اللقيط إلى البادية : لبعض الفقهاء كلام في جواز أخذ اللقيط « 5 »

--> ( 1 ) المبسوط 6 : 10 . ( 2 ) التحرير 4 : 36 . ( 3 ) انظر الجواهر 32 : 330 و 360 . 1 المائدة : 4 . 2 أمّ حبين : « دويبة على خلقة الحرباء عريضة الصدر ، عظيمة البطن » . لسان العرب « حبن » . 3 المبسوط 6 : 279 . 4 انظر المسالك 12 : 9 . 5 وهو : كلّ صبيّ ضائع لا كافل له . انظر الجواهر 38 : 147 .